انضم ألينا

ضغوط وحظر وانقسامات.. الإخوان "في أضعف مراحل التنظيم"


يواجه تنظيم الإخوان واحدة من أكثر مراحله ضعفا وانقساما، بعد سنوات من التراجع السياسي والملاحقات التي طالت قياداتها في عدد من دول المنطقة، وفق تقرير لـ"إيكونوميست".


وتقول المجلة البريطانية، إنه "قبل نحو عقد ونصف، كانت أحزاب مرتبطة بالجماعة في موقع متقدم على الساحة السياسية، إذ وصلت إلى رئاسة مصر وحصلت حركة النهضة على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان التونسي، وبدا الإخوان في ذلك الوقت بين أبرز المستفيدين سياسيا من الاحتجاجات في بلدان عربية انطلقت من تونس أواخر 2010 وانتشرت إلى دول أخرى خلال 2011".



لكن السنوات التالية شهدت تحولات كبيرة، مع سجن عدد من قيادات الجماعة أو انتقال آخرين إلى المنفى، بينما تعرضت شبكاتها التنظيمية والسياسية لضغوط متزايدة.

وتصاعدت الضغوط خلال العام الماضي، بعدما وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إدارته في نوفمبر للعمل على تصنيف عدد من فروع جماعة الإخوان المسلمين منظمات إرهابية.

وفي 13 يناير، أدرجت الولايات المتحدة الفرعين المصري والأردني ضمن تصنيفات مرتبطة بالإرهاب، بينما صنف الفرع اللبناني "منظمة إرهابية أجنبية".

وفي مايو، أدرج التنظيم، ضمن استراتيجية أميركية جديدة لمكافحة الإرهاب، إلى جانب تنظيمي القاعدة وداعش، باعتباره أحد المنابع الفكرية التي ساهمت في ظهور تيارات حديثة متطرفة.

وكان الأردن قد حظر التنظيم بالكامل في أبريل 2025، قبل أن يفرض قيودا على ذراعه السياسية، حزب جبهة العمل الإسلامي.

انقسام داخلي 

وتتزامن هذه الضغوط مع انقسام تنظيمي عميق داخل الإخوان، إذ برز منذ عام 2021 جناحان رئيسيان يتنازعان شرعية قيادة التنظيم.

وبدأ الخلاف عندما أقدم إبراهيم منير الذي كان يدير الجماعة من منفاه في لندن، على حل هياكلها في تركيا، بينما أعلن محمود حسين الأمين العام للحركة، أن منير نفسه أقيل من منصبه.

ومنذ ذلك الحين، أصبح لكل جناح قيادة ومجلس شورى وموقع إلكتروني خاص به، بينما يتمسك كل طرف بأنه الممثل الشرعي للتنظيم.

وتولى صلاح عبد الحق قيادة جناح منير بعد وفاة الأخير عام 2022، وتعهد بالطعن أمام القضاء الأميركي في أي تصنيف يستهدف التنظيم.

في المقابل، يرى الجناح الموجود في إسطنبول أن التنظيم الأم لا يملك صلاحية التحدث نيابة عن جميع الفروع، مما يعكس عمق الانقسامات.

ويملك جناح حسين نفوذا على ممتلكات وشركات استثمار وأموال في تركيا، في حين يتمسك عبد الحق بأحقيته في قيادة التنظيم الدولي، رغم محدودية الموارد التي يسيطر عليها.

ودفع استمرار الصراع أعضاء سابقين في التنظيم إلى مطالبة الطرفين بالابتعاد عن العمل السياسي والعودة إلى النشاط الدعوي.

تراجع في مصر وتونس

وفي مصر، تراجع حضور التنظيم بصورة كبيرة منذ خروجه من السلطة، ويقضي محمد بديع المرشد العام للجماعة في مصر، عقوبة بالسجن، بينما اتخذت القاهرة إجراءات ضد شركات ومؤسسات كانت مرتبطة بالإخوان وتساهم في تمويل شبكة واسعة من الأنشطة الاجتماعية.

وفي تونس، يواجه راشد الغنوشي بدوره أحكاما بالسجن، في ظل المواجهة المستمرة بين السلطات وحركة النهضة.

وفي قطاع غزة، تعرضت حركة حماس، التي ترتبط فكريا وتاريخيا بتنظيم الإخوان المسلمين، لضربات إسرائيلية واسعة خلال الحرب.

وأدت العمليات العسكرية إلى دمار واسع في القطاع وتراجع قدرات الحركة، بينما واصلت إسرائيل ملاحقة واستهداف قيادات حماس في مناطق مختلفة.

ورغم استمرار وجود الحركة، فإن نفوذها وقدراتها تراجعا بشكل كبير، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الموجهة إليها من جانب بعض الفلسطينيين في غزة.

سوريا.. حضور محدود

وفي سوريا، وبعد سقوط نظام بشار الأسد عام 2024، وجد تنظيم الإخوان نفسه على هامش المشهد الجديد بعد سنوات الحرب.

ويظل حضور الجماعة محدودا للغاية في البرلمان السوري الجديد.

كما دعا أحمد زيدان، مستشار الرئيس أحمد الشرع الذي تربطه علاقات قديمة بالإخوان المسلمين، الفرع السوري للتنظيم إلى التفكير في حل نفسه.

ويرى الباحث السوري المتخصص في الجماعات الإسلامية عبد الرحمن الحاج أن الإسلام السياسي لم يعد يتمتع بالمكانة نفسها في سوريا الجديدة.

تم النشر بواسطة / محسن طه