34ºc, Sunny
Wednesday, 17th June, 2026
Fans
Fans
Fans
Fans
انضمت الأدوية المعالجة للأمراض النفسية ومضادات الاكتئاب إلى طابور طويل من العقاقير التي أصبحت تباع من خلال منصات التواصل الاجتماعي، وتحديدا موقعي "فيسبوك" و"تيك توك"، الأمر الذي أثار حالة قوية من الجدل في مصر على مدى الأيام الأخيرة.
وتصدرت الأدوية التي تحتوي على المادة الفعالة "كلوزابين" -والتي تنتشر في مصر بأسماء تجارية عديدة- قائمة الأدوية التي يتم الترويج لها على "تيك توك"، الأمر الذي دفع وزارة الصحة والسكان المصرية إلى إصدار بيان تحذر فيه من تعاطي هذه العقاقير دون وصفة طبية.
في الوقت نفسه، أثار عدد من الأطباء والمتخصصين في القطاع الصيدلي ضرورة التصدي لظاهرة الترويج لمختلف أنواع الأدوية النفسية ومضادات الاكتئاب خارج إطار القانون على مواقع التواصل، أو تداولها دون وصفة طبية أو تحت إشراف مباشر من الأطباء المعالجين.
والـ"كلوزابين" هو الاسم العلمي والمادة الفعالة لأحد العقاقير المعالجة لمرض "الذهان" غير النمطي، ويستعمل الدواء لعلاج حالات الفصام المستعصية أو المقاومة للعلاج، كما أن بعض الأطباء يصفونه لتقليل أنماط التفكير أو السلوك الانتحاري لدى مرضى الاكتئاب والفصام.
ورغم تداول هذا العقار في مصر بأسماء تجارية مختلفة، إلا أن استخدامه يكون -وفق الطبيب المقيم التابع لوزارة الصحة الدكتور أحمد عزت- وفق ضوابط صارمة، وذلك لأنه قد يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة، أبرزها انخفاض خلايا الدم البيضاء، وقد يسبب مشاكل قلبية.
وأوضح عزت، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن تداول هذا النوع من الأدوية من خلال منصات التواصل الاجتماعي ينذر بكارثة، فهو بهذه الطريقة سيتم استخدامه بطريقة خاطئة ودون إشراف طبي، وهو ما يعرض حياة مستخدميه إلى خطر، ويترك تأثير المخدرات.
وأضاف: "تعمل الأدوية التي تحتوي على مادة (كلوزابين) عن طريق تعديل والتأثير على توازن بعض النواقل العصبية في الدماغ، وبشكل خاص الدوبامين والسيروتونين، لذلك فهي تستخدم في حالات الفصام المقاوم للعلاج، ويساعد في تقليل السلوك الانتحاري لديهم".
وشدد الطبيب النفسي على أن تداول الأدوية النفسية على "تيك توك" يحرم المتعاطين له من فوائده، فاستعماله يجب أن يكون تحت رقابة صارمة وبضوابط تختلف من شخص لأخر، كما أن هناك ضرورة قبل استخدامه لإجراء فحوصات طبية وتحاليل دم لتحديد مناسبته للمريض.
إعلانات مطربي المهرجانات
في السياق ذاته، فجر المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء "ابن سينا" محمود فؤاد مفاجأة، بشأن ترويج مطربي المهرجانات في مصر لعقاقير الكلوزابين من خلال منصة "تيك توك"، مؤكدًا أن ذلك يحدث بالتعاون مع صيادلة، بهدف تحقيق أرباح طائلة غير مشروعة.
وقال فؤاد، في حديث خاص لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن من يتعاطون هذه المادة يقومون بخلطها بتركيبات أخرى بغرض الإدمان، وهو أمر متكرر مع الأدوية من هذا النوع، ويؤدي إلى ظهور أعراض جانبية خطيرة، تتراوح بين ضيق التنفس وتوقف عضلة القلب والموت.
ولفت إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت أداة للترويج لمنتجات مجهولة المصدر لعدد كبير من المستحضرات الطبية والدوائية، مثل أدوية التخسيس والنحافة، بخلاف إمكانية ترويج أدوية مغشوشة تحمل العلامة التجارية لشركات كبرى، ومصنوعة في أماكن مجهولة.
وعن الأدوية المماثلة التي يتم الترويج لها دون وصفة طبية، قال فؤاد إن المعركة الأشهر كانت ضد دواء يتم استخدامه لاختلال الأعصاب السكري، والذي تم اكتشاف آثاره الجانبية المتمثلة في "التخدير" أو "التنميل" فاتجه إليه المدمنون وأقبلوا على شرائه بشدة، وخلطوه بأدوية أخرى.
وتابع: "فور علم الصيادلة بأن الدواء أصبح رائجا لدى المدمنين، ارتفعت مبيعات الشركة المنتجة له من عشرات الملايين سنويا، إلى مئات الملايين دون مبالغة، قبل أن يتحرك مركز ابن سينا ضد الشركات قضائيا، ويتم إدراج الدواء في جدول العقاقير المحظورة دون وصفة طبية".
"روشتة" إلكترونية
فيما يتعلق بطرق التصدي لتداول الأدوية النفسية، والأنواع الأخرى من العقاقير المخدرة في مصر، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، أو دون وصفة طبية، أشار مدير المركز المصري للحق في الدواء إلى مقترح جرى التقدم به، يخص إصدار "روشتة إلكترونية" بدلًا من الورقية.
وأضاف: "الروشتة التي يتم تداولها حاليا في مصر هي الورقية، وهذه بإمكان أي شخص أن يحصل عليها، فبمجرد طباعة دفتر واحد يصبح لدى أي شخص مئات الروشتات الطبية باسمه دون تدقيق، ويمكنه كتابة أي نوع دواء لأي شخص ليصرفه من الصيدلية، ويحصل على ما يريد".
ولكن، وفق محمود فؤاد، التعامل بـ"الروشتة الإلكترونية" مختلف، فهنا ستكون هناك قاعدة بيانات لدى الطبيب ويطلع عليها الصيدلي مباشرة، وهو ما يمنع تداول الأدوية المحظورة دون وصفة طبية، ويكفل وصولها إلى مستحقها فقط، وعدم استخدامها في الإدمان أو خلطها بمواد أخرى.
وعن مبيعات الأدوية التي تحتوي على مادة "الكلوزابين" في مصر، قال فؤاد إن تقارير مؤسسة "آي إم إس" البريطانية المختصة بمتابعة أرباح شركات الأدوية كشفت عن زيادة حجم المبيعات خلال 6 أشهر فقط بنسبة 250%، ما يشير إلى وجود كارثة.
وطالب مدير "ابن سينا" بضرورة تفيل القوانين التي تكفل حماية المرضى، وأهمها قانون رقم 206 لسنة 2017، الخاص بتنظيم الإعلانات الطبية، والقانون رقم 181 لسنة 2018: الخاص بحماية المستهلك، الذي يفرض عقوبتي السجن والغرامة على الإعلانات الخادعة و المضللة.
بيان وزارة الصحة
وجهت وزارة الصحة والسكان تحذيرا للمصريين، وبشكل خاص المراهقين والشباب وأسرهم، من خطورة تناول عقار "الكلوزابين" دون وصفة طبية وبإشراف طبيب مباشر، مؤكدة أنه ليس دواء عاديًا أو علاج للضغوط النفسية أو اضطرابات النوم، بل شديد الخطورة.
وأكدت أن العقار من مضادات الذهان التي تتطلب ضوابط صارمة عند الاستخدام، إذ يخضع المرضى الذين يتناولونه، حتى في إطار الاستخدام الطبي المنضبط، لمتابعة إكلينيكية دقيقة وإجراء تحاليل دورية للدم؛ وذلك لما قد يرتبط به من مضاعفات صحية جسيمة قد تهدد الحياة.
وتتضمن قائمة مخاطر تناول العقار، الانخفاض الحاد في خلايا الدم البيضاء، والضعف الشديد في المناعة وزيادة خطر الإصابة بعدوى خطيرة، بجانب إصابة عضلة القلب واضطراب ضرباته، والهبوط الحاد في ضغط الدم، وتأثيرات خطيرة على الجهاز العصبي والجهاز التنفسي.
وشددت على أن بعض هذه المضاعفات قد تتطور دون ظهور أعراض واضحة بالمراحل الأولى منها، ما يجعل تناول العقار بعيدًا عن الإشراف الطبي مخاطرة قد تؤدي للوفاة، مطالبة الشباب بعدم الانسياق وراء المحتوى غير العلمي المتداول عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي.
تم النشر بواسطة / محسن طه