34ºc, Sunny
Wednesday, 3rd June, 2026
Fans
Fans
Fans
Fans
منذ ما يقرب من قرن، بدأت فكرة تحولت مع مرور الوقت إلى عشرات التنظيمات وآلاف العمليات الإرهابية حول العالم.
وبينما تبدلت الأسماء من تنظيم الإخوان إلى القاعدة ثم داعش، وتغيرت الرايات والقيادات، بقي الجذر الفكري حاضرا وفق ما تطرحه وثيقة أميركية جديدة ترى أن هذه التنظيمات ليست كيانات منفصلة، بل فروع لشجرة واحدة تمتد جذورها إلى تنظيم الإخوان.
وتشير الوثيقة، بحسب ما يورده التقرير، إلى أن العالم تعامل لعقود مع الإرهاب باعتباره ملفات متفرقة تحمل أسماء مختلفة مثل القاعدة وداعش والإخوان، إلا أن المقاربة الجديدة تنظر إليها باعتبارها أجزاء من منظومة واحدة تقوم على تسلسل يبدأ بالفكرة وينتهي بالعنف العابر للحدود.
ووفق هذا التصور، تتحول الفكرة إلى خطاب تعبوي، ثم إلى عملية تجنيد، فبناء خلايا تنتظر التمويل والسلاح قبل أن تنتقل إلى مرحلة تنفيذ العمليات.
وترى الوثيقة أن الإرهاب لا يقتصر على الأفراد المنفذين للهجمات، بل يشمل شبكة متكاملة من التجنيد والتمويل والدعاية والبنية التنظيمية.
من البنا إلى داعش
ويعود التقرير إلى عام 1928، عندما أسس حسن البنا تنظيم الإخوان، معتبرا أن المشروع منذ نشأته لم يكن دعويا فقط، بل حمل أبعادا سياسية بغطاء ديني، وأسهم في بناء منظومة فكرية تقوم على تكفير المجتمع وتبرير الصدام مع الدولة وتقديم العنف كوسيلة لتحقيق الأهداف.
ومن داخل هذه المنظومة، برز سيد قطب الذي نقل أفكار الإخوان إلى مستوى أكثر تشددا عبر تأسيس ما يسميه "فقه التكفير"، وهو ما انعكس لاحقا على أجيال من المتشددين.
ويشير التقرير إلى أن أيمن الظواهري تأثر بأدبيات قطب، بينما تتلمذ أسامة بن لادن على أفكار الظواهري، لتنشأ بعدها القاعدة. ومن رحم فكر القاعدة برز أبو مصعب الزرقاوي الذي أسس في العراق التنظيم الذي تطور لاحقا إلى داعش.
انتشار عابر للحدود
ويرى التقرير أن الفكر المنسوب إلى الإخوان لم يبق داخل مصر، بل انتقل إلى أفغانستان حيث وجد بيئة مناسبة للتمدد، قبل أن يعود إلى المنطقة عبر السودان خلال تسعينيات القرن الماضي.
ويشير إلى أن نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير استضاف عناصر مرتبطة بهذا التيار، كما استضاف أسامة بن لادن في الخرطوم، ما جعل السودان، بحسب التقرير، محطة تحولت فيها الفكرة إلى شبكة عمليات عابرة للحدود.
"سلسلة إمداد" للإرهاب
وتؤكد الوثيقة الأميركية، وفق التقرير، أن التنظيمات المتفرعة من هذه المنظومة تتبع نمطا متشابها يبدأ بأفكار وخطابات تبدو دينية أو اجتماعية، ثم يتطور إلى أنشطة تنظيمية وخيرية ودعوية، قبل أن يصل إلى مرحلة بناء الخلايا السرية.
وبحسب هذا الطرح، فإن الإرهاب يعمل وفق ما يشبه "سلسلة إمداد" متكاملة تشمل التجنيد والتمويل والدعاية والمنصات الإعلامية والجمعيات والواجهات الخيرية، إضافة إلى استغلال السجون ومناطق الصراع في عمليات الاستقطاب وإنتاج المقاتلين.
تهديد مستمر رغم تراجع التنظيمات
ورغم خسارة داعش مناطق سيطرته الرئيسية، يرى التقرير أن التنظيم لم يفقد قدرته على الحركة، إذ انتشرت عناصره في عدد من المناطق لإعادة بناء شبكاته.
ويشير إلى استمرار نشاط الجماعات المتطرفة في أفريقيا، خصوصا في منطقة الساحل والصومال ونيجيريا، كما يلفت إلى بروز تنظيم داعش خراسان في آسيا الوسطى وأفغانستان باعتباره أحد أخطر الفروع المرتبطة بالعمليات الخارجية.
وفي اليمن، يؤكد التقرير أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أعاد بناء شبكاته، بينما تحولت أوروبا، وفق الوثيقة الأميركية، من مجرد هدف للهجمات إلى ساحة للتجنيد والتمويل ووجود الخلايا النائمة.
وفي ختامها، تخلص الوثيقة إلى أن مواجهة الإرهاب لم تعد تقتصر على ملاحقة المنفذين، بل تستهدف المنظومة بأكملها "من الجذر حتى آخر فرع"، معتبرة أن الأسماء والرايات والجغرافيا قد تتغير، لكن الفكرة الأساسية التي تقف خلفها بقيت حاضرة على مدار عقود.
تم النشر بواسطة / محسن طه