انضم ألينا

حرب السودان تدخل عامها الرابع: 18 مليون نازح و20 مليون جائع



مع اقتراب الحرب في السودان من دخول عامها الرابع، يُطلّ الأمين السياسي لحزب المؤتمر السوداني شريف محمد عثمان من نافذة الأزمة بتشخيص قاطع: لا حلّ عسكرياً، ولا مستقبل بوجود الحركة الإسلامية فاعلاً سياسياً، ولا سلام دون قيادة مدنية حقيقية.

في حديث على "سكاي نيوز عربية"، رسم عثمان صورة مفصّلة لمشهد بالغ التعقيد، يتشابك فيه الدم السوداني مع الطموح الإخواني ومساعي الدول الكبرى، في حين يُحصي الشعب خسائره وحيداً.

الحقيقة التي يعرفها الجميع ولا يُقرّها أحد

أكد عثمان أن الواقع الميداني أثبت زيفَ ادعاءات الطرفين المتحاربَين بحسم الحرب في أيام أو أشهر، قائلاً إن "الحقيقة على الأرض أكّدت صحة هذه الرسالة"، في إشارة إلى استحالة الحلّ العسكري.

وأوضح أن البلاد تمضي في بداية عامها الرابع من الاقتتال، وسط كارثة إنسانية غير مسبوقة: 18 مليون نازح يتوزعون على ولايات السودان الثماني عشرة، وأكثر من 20 مليون شخص في حاجة ماسة إلى الغذاء، فضلاً عن خسائر بشرية ومادية "لا يمكن تقديرها".

وذهب عثمان إلى أبعد من ذلك، مؤكداً أن طرفَي القتال أنفسهما "يدركان أن هذه الحرب لن تنتهي عسكرياً، لكنهما يبحثان عن الصيغة التي تنتهي بها"، مشدداً على أن الحلّ لا يمكن أن يكون إلا سياسياً بقيادة مدنية، وأن لا هيمنة للأطراف المسلحة - سواء القوات المسلحة أم قوات الدعم السريع - على العملية السياسية في مرحلة ما بعد الحرب.

 الإخوان: المشعل والعائق في آنٍ واحد

في أحد أشدّ مقاطع الحديث وطأةً، حمّل عثمان الحركة الإسلامية السودانية المسؤوليةَ التاريخية عن دوامة العنف التي تعيشها البلاد.

وقال إن "الإخوان المسلمين لم يحكموا بلداً إلا السودان"، مستحضراً انقلاب 1989 الذي قطع طريق السلام أمام إنهاء الحرب الأهلية مع الجنوب، والتي انتهت في نهاية المطاف بانفصال جنوب السودان عام 2011، ليخلص إلى أن "السودانيين يُدركون إجرام هذا التنظيم، والعالم لا يدرك حجم ما اقترفه بحق الشعب السوداني".

وأشار إلى أن الحركة الإسلامية تعمل اليوم على قطع الطريق أمام أي فرصة للتفاوض بين القوات المسلحة والدعم السريع، موضحاً أن تنظيم الإخوان "أشعل هذه الحرب أملاً في العودة إلى السلطة، لكنه الخاسر الرئيسي بعد الشعب السوداني".

خطر التقسيم: السيناريو الأشدّ قتامة

كشف عثمان عن توجّه يصفه بالخطير، إذ أكد أن الحركة الإسلامية "لا تبحث عن حلٍّ سياسي، بل تسعى إلى تقسيم السودان"، مستنداً إلى وجود منظومة خطابية تروّج لسيناريوهات تقسيمية تحت مسوّغات قبلية وجغرافية، تزعم أن سكان دارفور لا يشبهون سكان الشمال، في استنساخ لذات الذرائع التي استُخدمت قبيل انفصال الجنوب.

ونبّه إلى أن هذه المجموعات "تحاول الآن تقسيم السودان تحت صيغة البحر والنهر وتقسيم إقليم دارفور"، داعياً دول المنطقة إلى الاقتداء بالولايات المتحدة في تجريم الحركة الإسلامية وحظر نشاطها.

مسار التوافق الدولي: برلين نقطة تحوّل

أشاد عثمان بمخرجات مؤتمر برلين بوصفها منعطفاً دبلوماسياً فارقاً، بعد أن عجزت مؤتمرات لندن وباريس عن بناء توافق دولي حول صيغة إنهاء الحرب.

وأوضح أن برلين شهد توافقاً واسعاً ضمّ دول المنطقة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، على مبدأين محوريين: لا سيطرة عسكرية على العملية السياسية، وضرورة أن تقود المدنيين والمجتمع المدني المتنوع مرحلة ما بعد الحرب.

كما أشاد بالدور الأميركي، معتبراً واشنطن "لاعباً محورياً" ينبغي أن يمارس "أقصى درجات الضغط" على طرفَي النزاع.

 خارطة طريق مدنية: يونيو موعداً للانطلاق

على الصعيد العملي، كشف عثمان أن القوى المدنية السودانية تعمل على صياغة رؤية سياسية مشتركة بمعزل عن القوات المسلحة والدعم السريع، تجمع أطيافاً متنوعة من بينها تحالف الصمود، والمؤتمر الشعبي، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، وحزب البعث العربي الاشتراكي، فضلاً عن قوى تراجعت عن دعم الحرب.

وأعلن أن الأطراف تستهدف إطلاق حوار سياسي شامل في شهر يونيو المقبل، بالتنسيق مع الآلية الخماسية في أديس أبابا، يُحدد أطراف الحوار وقضاياه وزمانه ومكانه.

وختم عثمان بتصوير مأساوي للداخل السوداني، إذ وصف المواطنين بأنهم "رهائن في أيدي الأطراف المسلحة"، محرومون من حرية التعبير تحت وطأة السجون والتعذيب والمحاكمات الجائرة، في ظل مشهد يجعل أي تغيير حقيقي رهيناً بإزاحة السلاح من معادلة السياسة السودانية إزاحة تامة وحاسمة.

تم النشر بواسطة / محسن طه