اقتصاد

مصر.. الأولويات الاقتصادية للمرحلة المقبلة

تضمنت كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بمناسبة أداء اليمين الدستورية، عدداً من الرسائل، المرتبطة بأهم ملامح ومستهدفات العمل الوطني خلال المرحلة المقبلة.

عكست تلك الرسائل أولويات القيادة المصرية في ظل المعطيات الراهنة، ومن بينها تعظيم قدرات وموارد البلد الاقتصادية في مجابهة التحديات الراهنة، وللبناء على ما تم تحقيقه في الفترات الماضية.

  • أولاً وعلى صعيد علاقات مصر الخارجية أولوية حماية وصون أمن مصر القومي، فى محيط إقليمى ودولي مضطرب.. ومواصلة العمل على تعزيز العلاقات المتوازنة مع جميع الأطراف في عالم جديد تتشكل ملامحه، وتقوم فيه مصر بدور لا غنى عنه؛ لترسيخ الاستقرار والأمن والسلام والتنمية.

  • ثانياً على الصعيد السياسي: استكمال وتعميق الحوار الوطني خلال المرحلة المقبلة، وتنفيذ التوصيات التي يتم التوافق عليها على مختلف الأصعدة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، في إطار تعزيز دعائم المشاركة السياسية والديمقراطية، خاصة للشباب.

  • ثالثاً تبني استراتيجيات تعظم من قدرات وموارد مصر الاقتصادية، وتعزز من صلابة ومرونة الاقتصاد المصري في مواجهة الأزمات، مع تحقيق نمو اقتصادي قوي ومستدام ومتوازن.. وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك أساسي في قيادة التنمية.

  • مع التركيز على قطاعات الزراعة والصناعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة، وزيادة مساهمتها فـي الناتـج المحلي الإجمالـي تدريجيـاً.. وكذلك زيادة مساحة الرقعة الزراعية والإنتاجية؛ للمساهمة فى تحقيق  الأمن الغذائى لمصر وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية؛ لتوفير الملايين من فرص العمل المستدامة مع إعطاء الأولوية لبرامج التصنيع المحلي؛ لزيادة الصادرات.. ومتحصلات مصر من النقد الأجنبي.

  • رابعاً: تبني إصلاح مؤسسي شامل يهدف إلى ضمان الانضباط المالي وتحقيق الحوكمة السليمة، من خلال ترشيد الإنفاق العام، وتعزيز الإيرادات العامة، والتحرك باتجاه مسارات أكثر استدامة للدين العام.

  • وكذلك تحويل مصر لمركز إقليمى للنقل وتجارة الترانزيت والطاقة الجديدة والمتجددة، والهيدروجين الأخضر ومشتقاته إلى جانب تعظيم الدور الاقتصادي لقناة السويس.

  • خامسا: تعظيم الاستفادة من ثروات مصر البشرية من خلال زيادة جودة التعليم لأبنائنا.. وكذا مواصلة تفعيل البرامج والـمبادرات الرامية إلى الارتقاء بالصحة العامة للمواطنين.. واستكمال مراحل مشروع التأمين الصحي الشامل.

  • سادساً: دعم شبكات الأمان الاجتماعي وزيادة نسبة الإنفاق على الحماية الاجتماعية، وزيادة مخصصات برنامج الدعم النقدي “تكافل وكرامة”، وكذلك إنجاز كامل لمراحل مبادرة “حياة كريمة”، التي تعد أكبر المبادرات التنموية فى تاريخ مصر بما سيحقق تحسنا هائلاً في مستوى معيشة المواطنين في القرى المستهدفة.

  • سابعاً: الاستمرار في تنفيذ المخطط الاستراتيجي للتنمية العمرانية واستكمال إنشاء المدن الجديدة من الجيل الرابع.. مع تطوير المناطق الكبرى غير المخططة.. واستكمال برنامج “سكن لكل المصريين”.. الذى يستهدف بالأساس.. الشباب والأسر محدودة الدخل.

  • الفرص والتحديات

  • وفي هذا السياق، يحدد خبراء ومحللون اقتصاديون، في تصريحات متفرقة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” أبرز الفرص والتحديات على صعيد تنفيذ تلك الأهداف الاستراتيجية التي تصبو إليها القاهرة.

    مدير مركز رؤية للدراسات الاقتصادية، بلال شعيب، يقول في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إن المنظومة الاقتصادية في مصر ورؤية الأعوام المقبلة تتضمن مجموعة من الفرص والتحديات في آن واحد.

    تتمثل الفرص أو الإيجابيات على المدى المنظور فيما يتعلق بنتائج سلسلة التطورات الأخيرة التي شهدتها المنظومة الاقتصادية، بما في ذلك توحيد سعر الصرف (القضاء على السوق الموازية للدولار الأميركي في مصر بعد قرار تحرير سعر العملة) والدعم الأوروبي الأخير الذي أقره الاتحاد الأوروبي لصالح مصر، بالإضافة إلى قرض صندوق النقد الدولي، وجميعها عوامل تعكس ثقة المجتمع الدولي في الاقتصاد المصري خلال المرحلة الحالية والمقبلة.

    • بعد أن خفضت الحكومة المصرية قيمة عملتها 3 مرات منذ أوائل عام 2022، قرر المركزي المصري، في السادس من شهر مارس الماضي، السماح لسعر صرف الجنيه بالتحرك وفقا لآليات السوق، بعد قراره المفاجئ برفع أسعار الفائدة بصورة كبيرة بـ 6 بالمئة في اليوم نفسه.

    • في 18 مارس الماضي، وقعت مصر مع الاتحاد الأوروبي، حزمة تمويل جديدة بقيمة 7.4 مليار يورو (8.06 مليار دولار) على مدى أربعة أعوام، تشمل قروضاً واستثمارات وتعاونا في ملفي الهجرة إلى أوروبا ومكافحة الارهاب.

    • قبيل أيام، أعلن صندوق النقد الدولي، في بيان، عن حصول مصر على موافقة المجلس التنفيذي للصندوق على زيادة برنامج الدعم المالي الممدد إلى ثمانية مليارات دولار، الأمر الذي يسمح بسحب نحو 820 مليون دولار على الفور.

  • ويشدد شعيب في معرض حديثه مع موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، على أنه بموازاة تلك الفرص يتعين وضع عدد من الملفات والتحديات القائمة عين الاعتبار؛ لدعم قدرات مصر، وتكوين رؤية اقتصادية شاملة تحقق المستهدفات المختلفة على الصعيد الاقتصادي.

    ويستعرض شعيب التحديات والملفات ذات الأولوية للمساهمة في خفض المصروفات وزيادة الإيرادات عبر عدد من المحاور:

    • إعادة النظر في منظومة الضرائب بصورة متكاملة.

    • رفع معدلات الاستثمار في الدولة.

    • تطوير ملف إدارة الشركات (المملوكة للدولة) بصورة احترافية وبعقلية القطاع الخاص.

    • زيادة الصادرات والوصول إلى مستهدف أولي 100 مليار دولار؛ لسد فجوة الميزان التجاري.

    • توطين ملف الزراعة وزيادة الرقعة الزراعية.

    • ملف إدارة الدين العام وخفض عجز الموازنة (ضمن أبرز التحديات القائمة).

    • تنشيط ملف السياحة بمختلف أشكالها: العلاجية والترفيهية والدينية وزيادة إيراداتها إلى 50 مليار دولار (إذ يعد القطاع السياحي رافداً أساسياً للعملة الصعبة بالبلاد).

    • أهم الأولويات

      من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي، الدكتور سيد خضر، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إلى أن:

      • أهم أولويات المرحلة الحالية تتمثل في مواجهة أزمة ارتفاع الأسعار والتضخم والتي تتطلب تبني استراتيجيات شاملة، تسهم بدورها في تحقيق التوازن في مستوى الأسعار.

      • تحقيق ذلك الأمر يأتي عبر اتباع سياسة نقدية متينة من جانب البنك المركزي؛ للحد من التضخم ،كذلك العمل على زيادة الإنتاجية للتخفيف من الضغط على الأسعار.

      • المرحلة المقبلة تتطلب أيضاً زيادة الإجراءات الخاصة برفع معدلات الاستثمار في البنية التحتية، وتعزيز البحث والتطوير، وتطوير المهارات العمالية، وتحسين كفاءة الإنتاج؛ للسيطرة على الطلب.

      • بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات للحد من الطلب الزائد على السلع والخدمات، حيث يمكن تحقيق ذلك عن طريق تقليل الإنفاق الحكومي غير الضروري، وفرض رسوم وضرائب على السلع الفاخرة، وتشجيع الادخار بدلاً من الاستهلاك، مع مراقبة الأسعار ومكافحة الاحتكار  عبر تنفيذ سياسات رقابية للتحقق من أن الأسعار مستدامة ومنافسة، ومكافحة الأنشطة المشتبه فيها التي تزيد من الأسعار بصورة غير مبررة.

      • ضرورة تعزيز الأمن الغذائي من خلال تشجيع الإنتاج المحلي للغذاء وتعزيز الزراعة المستدامة.. وكذلك تعزيز التجارة الدولية، إذ يمكن للتجارة الدولية أن تلعب دوراً في تعزيز المنافسة وتوفير السلع بأسعار معقولة.

      • فضلا عن العمل على تعزيز الاتفاقات التجارية العادلة والمتوازنة وتقليل العوائق التجارية غير المبررة.

      • تعزيز الشمول المالي، حيث يمكن للشمول المالي أن يسهم في خفض معدلات التضخم من خلال زيادة الوفرة المالية وتعزيز الاستدامة المالية للأفراد والشركات.

      ويوضح أن تنفيذ هذه الإجراءات يتطلب تعاوناً بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، كما يتعين أن يراعى التوازن بين اتخاذ إجراءات فورية للحد من التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي؛ ذلك أن مهمة مواجهة أزمة ارتفاع الأسعار والتضخم تستدعي التخطيط الجيد والتنسيق الفعال بين الجهات المعنية لتحقيق نتائج إيجابية.

    • مع الاتجاه إلى خفض الرسوم الجمركية، ذلك أنه يمكن للحكومة تخفيض الرسوم الجمركية على السلع الأساسية والمستهلكة التي تعاني من ارتفاع الأسعار، ومن ثم يسهم ذلك في تخفيض تكلفة الاستيراد وتوفر السلع بأسعار أقل، جنباً إلى جنب وتسهيل الإجراءات التجارية من خلال عملية تبسيط وتسهيل الإجراءات التجارية وتقليل البيروقراطية المرتبطة بالتجارة الدولية، وفق خضر.

      ويشدد الخبير الاقتصادي، في معرض حديثه، على أن الاستمرار في عملية القضاء على السوق السوداء للدولار يعتبر تحدياً كبيراً يواجه الدولة المصرية؛ سواء على المستوى الداخلي والخارجي من خلال تعزيز شفافية النظام المالي ومكافحة الفساد وغسيل الأموال، خاصة أن الفترة الأخيرة شهدت مزيداً من التسعير العشوائى المرتبط بارتفاع أسعار الدولار فى السوق السوداء مما كان له أثر مخيف فى عملية تسعير السلع الاستراتيجية.

      وذلك بالإضافة إلى دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الإنتاجية والصناعات المحلية والسعي إلى توسيع القاعدة الصناعية وزيادة الإنتاج؛ ذلك أنه لابديل عن الإنتاج المحلى للمساهمة في انخفاض فجوة الاستيراد وتوفير العملة الصعبة، وتشجيع الاستثمارات في الصناعات التحويلية وتعزيز الإنتاجية والصناعات المحلية بشكل كبير.

      سد الفجوات

      من جانبه، يعتقد مستشار البنك الدولي، الدكتور محمود عنبر، بأن سلسلة القرارات الأخيرة على صعيد منظومة الاقتصاد المصري سوف تدعم بقوة سد الفجوة السابقة بين السعر الرسمي وغير الرسمي بصورة كبيرة، بالإضافة إلى دعم قدرة الدولة على مواجهة الكثير من التحديات السابقة.

      ويضيف في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

      • أولويات الفترة المقبلة ومتطلباتها لدعم مناخ الاستثمار في مصر وتحقيق المستهدفات كافة تتمثل في دعم محاور تنفيذ وثيقة ملكية الدولة، لاسيما فيما يتعلق بالتخارج من بعض القطاعات وإتاحة المجال أمام القطاع الخاص.

      • دعم القطاع الخاص خلال الفترة المقبلة سيسهم في زيادة معدلات الإنتاج والسيطرة على التضخم والدين العام، بالإضافة إلى القضاء على أزمة البطالة، الأمر الذي سينعكس بالإيجاب أيضاً على معدلات الاستثمار سواء محلي وأجنبي.

      • يعد تنفيذ ذلك المحور أمراً ضرورياً يتطلب مزيد من الشفافية والسرعة لدعم المجال أمام القطاع الخاص للقيام بدوره المستهدف.

      • أبرز القطاعات

        وعلى صعيد القطاعات ذات الأولوية، يوضح أن المناخ الحالي في مصر يدعم نجاح وفرص نمو مختلف القطاعات الاقتصادية، لاسيما قطاعات الهيدروجين الأخضر والزراعة والبتروكيماويات وغيرها من القطاعات التي تتاح أمامها فرص ومجالات داعمة نحو التميز وتحقيق معدلات نمو جيدة.

        وبدوره، يؤكد الخبير الاقتصادي، الدكتور علي الإدريسي، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أن:

        • هناك قطاعات ذات أولوية تتطلب المرحلة المقبلة التركيز عليها لدعم مستهدفات الدولة.

        • أبرز تلك القطاعات تتمثل في الزراعة والصناعة بشكل أساسي.

        • من المهم العمل على تحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي.

        • فضلاً عن القضاء على الممارسات الاحتكارية وتقليل معدلات التضخم والبطالة، مع استمرار العمل لتخفيض مستويات الدين العام.

        ويشير إلى ضرورة عدم النظر في أي مشروعات جديدة تقدم عليها الدولة إلا بعد التأكد من جدواها الاقتصادية، والسعي لزيادة معدلات التصدير والإنتاج المحلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى