اخبار عالمية

بعد فوز بوتين بولاية خامسة..

يبدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فترة رئاسية جديدة مدتها ست سنوات أخرى، وهي الولاية الخامسة له، بعد حصوله على أكثر من 87 بالمئة من أصوات الناخبين الروس في الانتخابات التي أجريت على مدار ثلاثة أيام بدأت الجمعة الماضي واختتمت الأحد 17 مارس.

خاض الرئيس بوتين (71 عاما) في انتخابات نافسه فيها ثلاثة مرشحين وهم سياسيون غير بارزين ينتمون إلى أحزاب معارضة رمزية تلتزم بنهج الكرملين.

  • لجنة الانتخابات المركزية الروسية، قالت يوم الإثنين، إنه بعد فرز ما يقرب من 100 بالمئة من جميع الدوائر الانتخابية، حصل بوتين على 87.29 بالمئة من الأصوات.

  • رئيسة لجنة الانتخابات المركزية إيلا بامفيلوفا، قالت إن ما يقرب من 76 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم لصالح بوتين، وهو أعلى عدد من الأصوات لبوتين على الإطلاق.

  • ويبدأ بوتين فترة ولاية جديدة مليئة بالتحديات الاقتصادية؛ على رأسها الوفاء بوعوده الانتخابية، ومواجهة ارتفاع التضخم، إضافة إلى تبعات استمرار الحرب في أوكرانيا وكلفتها الاقتصادية

  • ووجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في “خطاب النصر” بموسكو بعدما حقق فوزا ساحقا في الانتخابات الرئاسية، رسائل عديدة قوية للداخل الروسي تضمنت إعطاء أولوية لحل المسائل المتعلقة بما وصفها بأنها “عملية عسكرية خاصة” تنفذها روسيا في أوكرانيا وسيعزز قوة الجيش الروسي.

    وقال” أمامنا عديد من المهام. ولكن عندما نتوحد، بغض النظر عمن يريد ترهيبنا أو قمعنا، لم ينجح أحد في التاريخ على الإطلاق في ذلك، ولم ينجحوا الآن، ولن ينجحوا أبدا في المستقبل.

    ومن بين المهام التي تنتظر بوتين في هذا السياق على الصعيد الداخلي مواصلة الإنفاق الحكومي الواسع على الدعم الاجتماعي للأسر ولذوي المجندين في الجيش.

     ويشار إلى الجهود التي أشرف عليها بوتين بنفسه من أجل تخفيف وطأة وانعكاسات الحرب على الداخل، بما في ذلك رفع رواتب أصحاب الدخل الأدنى بأسرع وتيرة من الشرائح الأخرى في الأرباع الثلاثة الماضية.

    وكان الرئيس الروسي قد حرص على حضور الاجتماعات الاقتصادية المختلفة، مقدمفاً تعهدات قبل الانتخابات في هذا السياق تبلغ عشرات المليارات على مدى ست سنوات مقبلة لتحسين الوضع الاقتصادي، وهي التعهدات التي تنتظر أن تجد طريق التنفيذ بعد فوزه بولاية جديدة.

  • تحديات داخلية وخارجية

    من جهته، أكد الأستاذ في مدرسة موسكو العليا للاقتصاد، الدكتور رامي القليوبي، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أن:

    • التحديات الاقتصادية الداخلية لها الأولوية القصوى لدى بوتين بعد فوزه في الانتخابات.

    • تلك التحديات يأتي على رأسها الوفاء بالوعود الانتخابية التي قدمها الرئيس المنتخب بدعم مختلف الشرائح السكانية، ولعل في مقدمتها العائلات متعددة الأبناء، وهو ما يتطلب توفير الكثير من الموارد للميزانية الفيدرالية وكذلك الميزانية المحلية.

    • تلك الالتزامات تتطلب إجراء إصلاح للمنظومة الضريبية وإعادة العمل بالضريبة التصاعدية.

    تعويم الروبل

    ويتوقع أن يصدر قرار جديد بتعويم سعر صرف الروبل؛ لأن روسيا تحصل على عوائد النفط والغاز بالعملة الأجنبية، وحتى تفي بالتزاماتها الداخلية تحتاج لخفض سعر صرف العملة المحلية لتزداد قيمة عوائد هذه الصادرات بما تعادله بالروبل.

    أما بالنسبة للتحديات الخارجية، فذكر أن الأولوية القصوى لدى بوتين هي دفع عجلة التعاون مع الدول التي لا تنضم للعقوبات الغربية ضد روسيا، وتحديدا الدول العربية والإفريقية والآسيوية وبلدان مجموعة بريكس حتى تشكل بديلًا كاملا عن فقدان الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

    وبحسب وزير التنمية الاقتصادية الروسي، مكسيم ريشيتنيكوف، في مقابلة مع “سكاي نيوز عربية”، قبل أيام، فإن روسيا أعادت توجيه البضائع إلى أسواق مختلفة، منها الصين التي ازداد حجم التبادلات التجارية معها، ليس فقط مع الصين لكن مع 20 دولة أخرى أيضا.

  • كما أشار إلى أن حجم التبادلات التجارية مع الدول الأخرى سجل أرقاما قياسية مع الهند وتركيا وإيران ودول في أميركا اللاتينية بما فيها البرازيل، ودول جنوب شرق آسيا “وبالطبع أيضا الدول العربية.

    ويتوقع أنه على المدى القريب من المرجح أن يسجل الاقتصاد الروسي نموا واستقرارا، معللًا بأنه استطاع أن يكسر الصورة النمطية التي تقول إن الدولة في حالة حرب تعاني مجاعات وإفقار للسكان، بينما تبين العكس بأن الدولة في حالة حرب الحكومةعليها بالتطور الاقتصادي لأن الأموال التي سيتم ضخها في قطاع التصنيع الحربي ودفع أجور العسكريين المحاربين في نهاية المطاف تعود إلى الدورة الاقتصادية وتنشطها.

    أما على المدى البعيد، فتوقع أن هذا سيترجم إلى ارتفاع نسب التضخم، وكذلك حدوث مخاطر طويلة الأجل لأن هذه النفقات لا تحل محل نمو الاقتصاد الحقيقي.

    يتجاوز  التضخم 7 بالمئة على أساس سنوي وفق أرقام يناير، حيث استقر التضخم عند 7.4 بالمئة على أساس سنوي، كما كان الحال في ديسمبر 2023، بعد سبعة أشهر من الزيادة المستمرة، وفق أرقام روستات. وتهدف السلطات إلى احتواء التضخم السنوي عند مستوى 4 بالمئة.

  • تأثيرات على أوروبا

    من جانبه، يلفت الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، أبو بكر الديب، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إلى أن:

    • ولاية الرئيس فلاديمير بوتين الجديدة لن تؤثر فقط على روسيا وإنما سيمتد تأثيرها خلال الست سنوات المقبلة إلى أوروبا والعالم أيضاً.

    • يصر الرئيس الروسي على تحقيق أهداف العملية العسكرية في أوكرانيا، خاصة مع تراجع وضعف الدعم الأميركي والغربي بشكل عام.

    • وفي هذا السياق، يعمل بوتين على تطوير هيكل الاقتصاد ليصبح أكثر كفاءة وحداثة وابتكارا ما سيضمن التقدم والازدهار لبلاده.

    ويوضح أن بوتين نجح خلال ولايته السابقة في تخطي وتجاوز أكثر من 16 ألف عقوبة فرضتها الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الأوروبيين ضد روسيا، وتجاوز تداعياتها بعد أن كانت تستهدف انهيار الاقتصاد الروسي.

    ويعتقد بأن موسكو اتخذت هذا النجاح كنقطة انطلاق لتنفيذ خطة اكتفاء ذاتي استهدفت تطوير الزراعة والصناعة والخدمات، وكذلك التجارة مع الهند والصين وتوطين الصناعات التقنية والابتكارات، كما نجحت في احتلال المرتبة الخامسة عالميا لتنافس اليابان على المرتبة الرابعة، وهو النهج الذي يسير عليه بوتين في ولايته الجديدة.

    كما يتوقع أن تشهد الولاية الجديدة زيادة قوة روسيا العسكرية وتطوير الأسلحة الهجومية والصواريخ الدفاعية.

    ويعد ذلك من بين أبرز أولويات الإنفاق للاقتصاد الروسي في المرحلة الحالية والمقبلة. لكن الديب يشير إلى أن الاقتصاد الروسي مازال صلبًا للغاية، مستدلًا على ذلك بعدد من الشواهد:

    • تحقيق “معجزة في معدلات النمو” رغم فرض الدول الغربية وأميركا آلاف العقوبات على روسيا، حيث استطاع تحدي التوقعات الخاصة بانهياره.

    • القطاعات الرئيسية للاقتصاد الروسي حققت انتعاشا، رغم العقوبات الغربية غير المسبوقة.

    • المحافظة على مبيعات الطاقة، بما جعل الميزانية في وضع أفضل على الرغم من ارتفاع تكاليف الحرب.

    • استمرار الصادرات الروسية من النفط والغاز، إلى الدول الأوروبية وغيرها من الدول، مثل الهند والصين. علاوة على الاستفاد من زيادة أسعار النفط في السوق العالمية.

    ويبين مستشار المركز العربي للدراسات، أن الرئيس فلاديمير بوتين سعى إلى تعزيز العلاقات مع دول مثل الصين والهند في الوقت الذي خفض فيه الاتحاد الأوروبي الروابط التجارية مع روسيا، بما في ذلك واردات النفط والغاز، في جولات متكررة من العقوبات.

    وأشار إلى إعلان الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أخيراً أن هيكل الاقتصاد الروسي يتغير بشكل إيجابى وللأفضل، قائلًا أن هذا غير مسبوق فى تاريخ روسيا الحديث، متابعًا: “لقد نما قطاع الطاقة لدينا بنسبة تزيد عن 3 بالمئة، وبلغ النمو الإجمالى للصناعات التحويلية 43 بالمئة.. وهذا غير مسبوق فى تاريخ روسيا الحديث”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى